Learn

نبذة عن الخدمات المصرفية الإسلامية

 

ما هي الخدمات المصرفية الإسلامية؟

الخدمات المصرفية الإسلامية هي النشاط المصرفي التجاري الذي يتم وفقاً لقواعد مستقاة من الشريعة الإسلامية، والتي تتم الإشارة إليها عادًة بمصطلح “أحكام الشريعة”. وعموماً تقدم أحكام الشريعة الإرشادات لكافة جوانب وفعاليات الحياة الإنسانية، ومن ضمنها الشؤون والتعاملات التجارية والمالية التي تتكون منها الأنشطة المصرفية الإسلامية. وتتمثل أهم مزايا الخدمات المصرفية الإسلامية في كونها تروّج لمستوى أعلى من الإنصاف والمساواة في مزاولة الأعمال.

 


 

ما هي الشريعة؟

الشريعة من الناحية اللغوية هي “الطريق” أو “السبيل”. وفي الدين الإسلامي الحنيف، تعني الإرشادات والقوانين الإلهية المستقاة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة (بما فيها من أحاديث وسلوكيات أقرّها ووافق أو شجّع عليها الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلّم). وفي الإسلام يعتبر كل شيء وارد في القرآن الكريم، و/أو تم ذكره في الأحاديث الشريفة أو تم تأكيده أو قبوله من قبل الرسول (ص) سبيلاً لإرشاد الناس.

 


 

ما هي مصادر الشريعة؟

  • القرآن الكريم (التنزيل الحكيم من الله سبحانه وتعالى على الناس عن طريق رسوله محمد صلى الله عليه وسلّم)
  • السنّة النبوية الشريفة- وهي تشمل أحاديث النبي (ص) وأفعاله وما نال استحسانه أو قبوله
  • وفيما يلي أيضاً يستخدم في التوصل إلى الأحكام:

  • الإجماع- إجماع علماء الشريعة على رأي بشأن موضوع أو جانب ما
  • القياس- التحكيم المنطقي بالاعتماد على حالات مشابهة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة
  • الاجتهاد- آراء العلماء في الشؤون المعاصرة بناءً على تحليلاتهم وتحكيمهم المنطقي
  •  


     

    كيف يتم تحكيم الشريعة الإسلامية في سياق الخدمات المصرفية الإسلامية؟

    تحكيم الشريعة الإسلامية هو الجهود التي تبذلها المؤسسات المالية الإسلامية لإدارة شؤون الخدمات المصرفية ليكون لديها النظم والمصادر المؤهلة الصحيحة بأسلوب يضمن تنفيذ كافة المنتجات والتعاملات بما يتوافق مع أحكام الشريعة. ويتم الإشراف على تحكيم الشريعة من قبل هيئة تدعى بـ”هيئة الرقابة الشرعية”.

     


     

    ما هي هيئة الرقابة الشرعية؟

    هيئة الرقابة الشرعية هي هيئة مستقلة تضم مجموعة من المتخصصين في فقه المعاملات (الفقه الشرعي الإسلامي للشؤون التجارية) ويكون أعضاء هيئة الرقابة الشرعية خبراء في مجال المؤسسات المالية الإسلامية، وتقع على عاتقهم مسؤولية توجيه، ومراجعة، وإدارة، وتقديم المشورة بخصوص، والإشراف على الأنشطة التي تزاولها المؤسسة المالية الإسلامية بهدف ضمان انسجام كافة هذه الأنشطة مع أحكام ومبادئ الشريعة. وتكون فتاوى وقرارات هيئة الرقابة الشرعية ملزمة للمؤسسة المالية الإسلامية.

     


     

    ما هي الفتوى؟

    الفتوى هي الرأي القانوني الصادر عن جهة معترف بها والقائم على أحكام الشريعة الإسلامية؛ حيث يتم إصدار الفتاوى من قبل أشخاص أو هيئات معترف بها وتتمتع بمعرفة كافية في أحكام الشريعة.

     


     

    ما هي أهم الفوارق بين الخدمات المصرفية التقليدية والخدمات المصرفية الإسلامية؟

    يمكن تلخيص أهم العناصر التي تميّز الخدمات المصرفية الإسلامية عن الخدمات المصرفية التقليدية كما يلي:

    • تحريم الربا/الفائدة
    • تحريم حالات عدم اليقين أو حالات التخمين في التعاملات المصرفية
    • تحريم التعامل ضمن قطاعات معيّنة مثل المشروبات الكحولية، والقمار، والتبغ، وغيرها.
    • اعتماد مبدأ مشاركة الأرباح والخسائر
    • اعتماد مبدأ التمويل المدعوم بالأصول أو القائم على الأصول *

     


     

    ما هو الربا؟

    الربا هو فرض فائدة على قرض أو وديعة؛ حيث يعتبر أي مبلغ إضافي غير المبلغ الأصلي في عقد القرض نوعاً من “الربا”، وهو محرّم في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، بغض النظر عمّا إذا كان قد تم أخذ القرض من أجل الإنفاق الشخصي أم مزاولة الأعمال.

    فضلاً عن ذلك، فإن الربا قد يأخذ أشكالاً أخرى في ممارسات الأعمال الحديثة، مثل غرامات التأخر في سداد الديون، أو خصم الأوراق التجارية، أو فوترة الذمم المستحقة، وأي شيء آخر قد يكون بمثابة تعويض عن القيمة الزمنية للمال.

     


     

    لماذا تم تحريم الربا في الإسلام؟

    يعزى سبب تحريم الربا إلى سعي الدين الإسلامي الحنيف لإقامة نظام اقتصادي خالٍ من أي أشكال للاستغلال؛ حيث تهدف الشريعة إلى تأسيس علاقة عادلة ومنصفة بين المموّل والمستدين، إذ لا يمكن للمموّل أن يضمن تحقيق إيرادات إيجابية دون أن يبذل جهداً أو يساهم في تحمّل المخاطر، وفي المقابل لا يمكن أيضاً للمستدين أو المقترض أن يضمن تحقيق إيرادات إيجابية أيضاً بالرغم من جهوده والإجراءات التي يتخذها لإدارة الأموال.

    ولا يعترف الإسلام بالمال كسلعة تتمتع بقيمة بحد ذاتها، لذلك لا يمكن لأي كان أن يضمن تحقيق الإيرادات فقط بمجرد تقديم القروض؛ إذ تقتضي الشريعة أن يترافق التمويل مع أعمال إنسانية وتشاطر للمخاطر والحرص على الإدارة الحسنة للأموال بهدف تحقيق الإيرادات.

     


     

    مقارنة بين الخدمات المصرفية التقليدية والخدمات المصرفية الإسلامية

    الخدمات المصرفية التقليدية

    الخدمات المصرفية الإسلامية

    يعتبر المال سلعة إلى جانب كونه وسيلة للتبادل ومخزناً للقيمة. وبالتالي، يمكن بيعه مقابل أسعار تفوق قيمته الاسمية، أو تأجيره.

    لا يعتبر المال سلعة، وإنما يتم استخدامه كوسيلة للتبادل وكمخزن للقيمة. وبالتالي لا يمكن بيعه مقابل أسعار تفوق قيمته الاسمية، ولا يجوز تأجيره مقابل رسوم معيّنة.

    القيمة الزمنية هي الأساس الذي يتم بناءً عليه تقاضي الفائدة عن رأس المال.

    يعتبر الربح الناتج عن تداول/بيع السلع، تأجير الأصول أو الرسوم التي يتم تقاضيها عن توفير الخدمات الأساس الذي يتم بناءً عليه تحقيق الأرباح.

    لا يتم عقد أي اتفاقية لتبادل السلع أو الخدمات عند تقديم مبلغ القرض، أو إدارة مبلغ التمويل أو توفير رأس المال العامل.

    يعتبر إبرام اتفاقيات تبادل السلع والخدمات أمراً لا بد منه، وذلك مع تقديم مبالغ التمويل بناءً على مبدأ المرابحة (تبادل السلع/المعادن).

    يمكن تقديم التمويل لكافة القطاعات الاقتصادية

    لا تسمح الشريعة الإسلامية بتقديم التمويل أو الانخراط في قطاعات معيّنة، مثل المشروبات الكحولية، والتبغ، والقمار.

    تعمل حسابات التوفير وفق نموذج فائدة صرف. ويتم الإعلان عن أسعار الفائدة مسبقاً وتكون ثابتة.

    تعمل حسابات التوفير وفق نموذج “المضاربة”؛ حيث يكون البنك هو “المضارب” والعميل هو “رب المال”، ويتشارك الطرفان الأرباح وفقاً لنسبة يتفقان عليها سلفاً، ويكون البنك مسؤولاً عن الإفصاح عن كافة النسب المستخدمة في إعلان الأرباح. ولا يمكن تأكيد هذه النسب سلفاً بما أن النتائج تتوقف على الإيرادات التي يحققها البنك.

     


     

    عقود الشريعة واستخدامها في التعاملات المالية

    تخضع كافة التعاملات المالية والتجارية بين الأفراد والمؤسسات المالية لعقود شرعية خاصّة تتم صياغتها من قبل علماء الشريعة بعد إجراء بحوث مكثّفة في مختلف مصادر التشريع؛ حيث تكون مواصفات وشروط هذه العقود مستقاة من أحكام الشريعة.

     

    عقود الشريعة الاساسية واستخدامها في الخدمات المصرفية الإسلامية

    يجيز علماء الشريعة استخدام عقود الشريعة الأساسية التالية لمساعدة العملاء على تلبية احتياجاتهم وفقاً لأحكام الشريعة.

     


     

    عقد الإجارة

    عقد الإجارة

    مجالات التطبيق

    “الإجارة هي عبارة عن اتفاقية يشتري البنك بموجبها الملكية (سواء كانت منقولة أو غير منقولة) باسمه الخاص، ويؤجرها للعميل كي يستخدمها، مع إتاحة إمكانية شرائها عند نهاية فترة التأجير أو خلالها مقابل سعر متفق عليه سلفاً.

    تعتبر عقود الإجارة الأنسب لتمويل شراء السكن، حيث يقوم البنك (المؤجر) بشراء العقار، ويقوم العميل (المستأجر) باستخدام العقار مقابل تسديد بدل الإيجار لفترة متفق عليها. وعند نهاية هذه الفترة، تنتقل ملكية المنزل إلى اسم العميل.

    ويجوز تطبيق ذلك على تمويل السيارات أيضاً.

     


     

    عقد المضاربة

    عقد المضاربة

    مجالات التطبيق

    عقد المضاربة هو عبارة عن ترتيب لمشاركة الأرباح، حيث يقوم موفر رأس المال (رب المال) بتحمل المخاطر، في حين يساهم مدير المال (المضارب) عبر توظيف خبرته ومهاراته الإدارية من أجل استخدام المال في أنشطة متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية وتحقيق نسبة من الإيرادات.

    يتم استخدام عقود المضاربة بشكل رئيسي في حسابات التوفير والودائع الثابتة (الاستثمارات محدودة الأجل) لدى البنوك الإسلامية.
    ويقوم العميل (رب المال) بتوفير المال والاتفاق مسبقاً مع البنك (المضارب أو مدير المال) على نسبة معيّنة لمشاركة الأرباح. وبدوره يعمد المضارب إلى استثمار الأموال ومشاركة الإيرادات مع العميل في نهاية الفترة المتفق عليها.

     


     

    عقد المرابحة

    عقد المرابحة

    مجالات التطبيق

    تم اشتقاق كلمة “مرابحة” من الأرباح (الثابتة) التي تفوق السعر الأصلي والناجمة عن المبيعات؛ حيث يكون هامش الربح معلوماً للعميل. ولا يحق للبائع تغيير السعر طوال مدة العقد.  

    يتم استخدام عقود المرابحة على نطاق واسع في عقود التمويل الشخصي أو تمويل شراء السيارات من قبل البنوك الإسلامية.

    على سبيل المثال، يقوم البنك- وبناءً على تعليمات العميل- بشراء السيارة، ويبيعها مباشرة إلى العميل مع تطبيق هامش الربح الخاص به. وبموجب هذه الخطوة تنتقل ملكية السيارة أيضاً إلى اسم العميل.

    وفي حالة التمويل الشخصي، إذا أعرب العميل عن اهتمامه بشراء سلع معيّنة، فإن البنك يتولى مهمة شراء هذه السلع من البائع لصالح العميل، ومن ثم يبيعها إلى العميل مع تطبيق هامش الربح الخاص به.

     


     

    عقد الأجرة

    عقد الأجرة

    مجالات التطبيق

    يأخذ هذا العقد شكل تعويض أو رسوم خدمات، أو عقداً للوكالة يقوم بموجبه أحدهم بتعيين شخص آخر لأداء مهمة معيّنة بالنيابة عنه، وذلك مقابل رسم محدد عادةً.

    يتم استخدام عقود الأجرة على نطاق واسع في بطاقات الائتمان الإسلامية، حيث يتيح البنك للعميل تسهيل استخدام البطاقات الصادرة لصالحه من أجل تلبية احتياجاته الشخصية، ويدفع البنك للبائعين والتجار بالنيابة عن العميل، وذلك مقابل رسوم شهرية يتقاضاها البنك عن هذا النشاط.  

     


     

    التكافل (التأمين الإسلامي)

    مبادئ التكافل
    (استخدام عقد المضاربة)

    مجالات التطبيق

    التكافل هو نظام تعاوني تتم من خلاله إدارة الأموال من قبل مشغّل؛ إذ يتم جمع الأموال من مساهمات دورية صغيرة يقدّمها الأفراد، ويتم دفعها إلى أفراد يحتاجون تغطية للحماية من حوادث خطرة معيّنة.

    ويعود أصل هذا المفهوم إلى نحو 1400 عام ، عندما وضع مسلمو مكة المكرمة والمدينة المنوّرة أسس نظام للتعاون يقوم على مشاركة المسؤولية.

    وفقاً لهذا المبدأ، يقوم المضارب (مشغل التكافل) بتلقي أقساط أو مساهمات التكافل (الأقساط التي تدعى باسم “رأس المال”) من المستثمرين أو مزوّدي رأس المال أو المبالغ (المشاركين في التكافل)، حيث يلعب دور “صاحب المال”.

    ويحدد العقد كيفية مشاركة الأرباح (أو الفائض) الناجمة عن عمليات التكافل بناءً على مبدأ المضاربة بين المشاركين (بصفتهم مزوّدي رأس المال) ومشغّل التكافل.